حسن حسن زاده آملى

783

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

عين في أن الجزاء في طول العلم والعمل بل هو أنفسهما ( 62 ) سب - ومن تلك العيون الحليّة أن الجزاء على وفق العلم والعمل ؛ بل العلم والعمل نفس الجزاء . قال - عزّ من قائل - : « جَزاءً وِفاقاً » « 1 » . وقال - سبحانه - : « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » « 2 » . وأنت بعد ما حصّلت ان العلم والعلم جوهران يقوّمان النفس والنفس متحدة بهما وجودا ، وأنّ المعرفة بذر المشاهدة ، وأنّ الملكات موادّ الصور البرزخية من الأبدان المكسوبة والمكتسبة ، هديت إلى أن الجزاء في طول العلم والعمل بل هو انفهسما ؛ وان النفس بعد المفارقة تشخصها بنفس علومها واعمالها . فالمتألهون جزائهم جنّة اللقاء وهي جزاء العلوم الإلهية . والعابدون والزاهدون جناتهم ودرجاتهم على حسب ملكاتهم وهي جزاء اعمالهم الحسنة وكذلك دركات الأشقياء على حسب ملكاتهم وهي جزاء اعمالهم السيئة . فالسعداء لصفاء طويتهم وعدالة أخلاقهم يكون قرنائهم الصور الحسان واللؤلؤ والمرجان ، والأشقياء لخبث عقائدهم وردائة أخلاقهم واعوجاج عاداتهم يكون جليسهم الحميم والزقوم والعقارب والحيات إذ كما أن الاعمال مستتبعة للملكات في الدنيا بوجه ، فالملكات مستتبعة للأعمال في الآخرة بوجه . وقد دريت في العيون السالفة ان ذلك كله انما يحصل بابداع النفس تلك الصور الملذة مثلا في عالمها وصنعها الخاص بها فان للنفس اقتدارا على ذلك ولكنها ما دامت في هذه النشأة لا تترتب عليها آثار لضعفها واشتغالها بالمحسوسات وانهما كها فيها إلا لأصحاب الكرامات خاصّة من الأولياء ، وأما في الآخرة فيكون ذلك لعامّة الناس . والبحث عن ذلك

--> ( 1 ) . النبأ : 27 . ( 2 ) . البقرة : 26 .